ما هي قوة الاسلاميين في مصر الآن بعد الانقلاب العسكري ؟ (1)

بقلم عبد المنعم منيب | 6 أغسطس, 2013

الاسلاميون المصريون امتلكوا لأول مرة في تاريخ مصر الحديث ثلاث ورقات سياسية مهمة جدا و لأول مرة يمتلكوها مجتمعة و هي أساس قوتهم الآن في مصر و كل الأوراق الأخرى عندهم متفرعة من هذه الثلاث , الورقات الثلاث التي امتلكها اسلاميو ‫‏مصر في جولة الصراع الحالي بين الحركة الاسلامية و العالمانية هي: 
- الشرعية الدستورية : اذ في كل جولة سابقة من جولات الصراع كان العالمانيون يسيطرون بالقوة على ما يمكن تسميته بالشرعية الدستورية قبل دخولهم في جولة صراعية ساخنة مع الحركة الاسلامية ثم تدخل الصراع و هي متسلحة بهذه الشرعية واضعة الاسلاميين في خانة الارهاب و مخالفة القانون و الدستور, لكن في هذه الجولة تسلح الاسلاميون بكون الرئيس المنتخب منهم و مجلس الشورى المنتخب منهم و تمسكوا بذلك و هذا التمسك هو الذي قطع الطريق على الانقلاب العالماني من ترسيخ شرعية دستورية أو قانونية له ينطلق منها لمحاربة الاسلاميين, و بات الانقلابيون يمارسون شكلا واضحا من المسخرة القانونية و بلا أي غطاء دستوري في حربهم ضد الاسلاميين.  
 
- الانتشارالقوي جدا بين الجماهير: و هذا جديد و مهم جدا بل و حاسم حيث كان الاسلاميون يذبحون تحت مقصلة القوى العالمانية بينما تتفرج الجماهير على المشهد بلا مبالاة و بلا أدني اهتمام , هذا بعكس الحال الآن حيث يشاركون في المعركة في صف الاسلاميين و يعرضون صدورهم العارية لرصاص الانقلابيين.
 
- توحد أغلب الاسلاميين على موقف واحد: و هذه الورقة هامة جدا أيضا لأنه في كل جولات الصراع السابقة كان الاسلاميون متفرقون بل كانت القوى العالمانية تنفرد بأحد فصائل الحركة الاسلامية دون غيرها فتجهز عليها أو على الأقل تثخنها بينما بقية الفصائل تتفرج بدعوى الاختلاف في تقدير أولويات العمل الاسلامي و الاختلاف في أساليب العمل, أما الآن فقد وحد الانقلاب العالماني أكثر من 90% من الفصائل الاسلامية الحقيقية الفاعلة , و نحن نرى أن هذا التوحد ليس عابرا لسبب بسيط هو أن الهجمات العالمانية على الاسلاميين -منذ مارس 2011 و التي تصاعدت لتصل ذروتها بانقلاب 3 يوليو 2013 م-  دحضت عددا من أفكار الحركات الاسلامية التي كان مختلف عليها بينهم كما انها أثبتت صحة عدد آخر من هذه الأفكار... مما آدى لتقارب فكري جذري بين مختلف التيارات الاسلامية , الاخوان المسلمون و الجهاديون و السلفية الحركية و المدرسية.. و هو ما دعانا لاعتبار أن هذا التقارب هو تقارب استراتيجي و أساسي و ليس تكتيكي عابر.